محمود محمود الغراب

91

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

لنا وكما قال من قال فيه ، فإن اللّه عند قول كل قائل ، ولهذا ما دعونا الناس إلا إلى كلمة التوحيد لا إلى التوحيد ، ومن تكلم في الحق من نظره ، ما تكلم في محظور ، فإن الذي شرع لعباده « توحيد المرتبة » وما ثمّ إلا من قال بها ؛ قلت : فالمشركون ؟ قال : ما أخذوا إلا بالوضع ، فمن حيث كذبوا في أوضاعهم واتخذوها قربة ، ولم ينزلوها منزلة صاحب تلك الرتبة الأحدية ، قلت : فإني رأيت في واقعتي شخصا بالطواف أخبرني أنه من أجدادي ، وسمى لي نفسه ، فسألته عن زمان موته ، فقال لي : أربعون ألف سنة ، فسألته عن آدم لما تقرر عندنا في التاريخ لمدته ، فقال لي : عن أي آدم تسأل ، عن آدم الأقرب « 1 » ؟ فقال : صدّق إني نبي اللّه ، ولا أعلم للعالم مدة نقف عندها بجملتها ، إلا أنه بالجملة لم يزل خالقا ، ولا يزال دنيا وآخرة ، والآجال في المخلوق بانتهاء المدد ، لا في الخلق ، فالخلق مع الأنفاس يتجدد ، فما أعلمناه علمناه وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ فقلت له : فما بقي لظهور الساعة ؟ فقال : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ قلت : فعرفني بشرط من شروط اقترابها ، فقال : وجود آدم من شروط الساعة ، قلت : فهل كان قبل الدنيا دار غيرها ؟ قال : دار الوجود واحدة ، والدار ما كانت دنيا إلا بكم ، والآخرة ما تميزت عنها إلا بكم ، وإنما الأمر في الأجسام ، أكوان واستحالات ، وإتيان وذهاب ، لم يزل ولا يزال ؛ قلت : ما ثمّ ؟ قال : ما ندري وما لا ندري ، قلت : فأين الخطأ من الصواب ؟ قال : الخطأ أمر إضافي ، والصواب هو الأصل ، فمن عرف اللّه وعرف العالم ، عرف أن الصواب هو الأصل المستصحب الذي لا يزال ، وأن الخطأ بتقابل النظرين ، ولا بد من التقابل ، فلا بد من الخطأ ، فمن قال بالخطأ قال بالصواب ، ومن قال بعدم الخطأ قال صوابا ، وجعل الخطأ من الصواب ، قلت : من أي صفة صدر العالم ؟ قال : من الجود ، قلت : هكذا سمعت بعض الشيوخ يقول ، قال : صحيح ما قال ، قلت : وإلى ماذا يكون المآل بعد انتقالنا من يوم العرض ؟ قال : رحمة اللّه وسعت كل شيء ، قلت : أي شيء ؟ قال : الشيئين ، فالباقي أبقاه برحمته ، والذي أوجده أوجده برحمته ، ثم قال : محالّ العوارض ثابتة في وجودها ، والعوارض تتبدل عليها بالأمثال والأضداد ، قلت : ما الأمر الأعظم ؟ قال : العالم به أعظم ؛

--> ( 1 ) راجع كتابنا الرؤيا والمبشرات - أصل كل شيء آدمه - .